السيد محمد بن علي العاملي الموسوي
30
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين
الاجماع بالتحقيق ، فاستمع بعض أوصافك ، واردد جماح أنفك بلجام إنصافك ، وإن لم تصدّق الناس ما أقول ، فبرأت منّي ذمّة العقول . ألست حائك شقق الهوان والإذلال ، وموشيها بوشي الكدّ والسؤال ، ومفصّل أوصالها بمقراض الضجر والملال ، وخائط تفاصيلها بخيوط الإلحاح الطوال ، ومقدّرها على قامات الرجال ، ومفرعها عليهم لا للزينة والجمال ، فاستحلّ فيهم هذا الوصف الشنيع ، واستملّ منهم شكر هذا الصنيع ، وأعفني من عتابك ، فإنّي أربأ بنفسك عن خطابك . وإنّ حمى عزّي منيعٌ محرّم * ومن لا يكرم نفسه لا يكرم ثمّ انّك مع ذا أردت جلاء العين فزدت قذى ، وأنزلت معاني الهدى مغاني الهوى ، وتكلّمت في حضرتي بشريف الآثار كلام من يظنّ أنّه فيها ذو استئثار ، وأنت تعلم أنّي فارس نقعها المثار ، واستشهدت ببعض الأشعار ، فأشهدت أنّ لمعانيها في ذهنك أشعار ، وكان عارف بأنّي لا أركب في مضمارها الفرس المعار ، ولا أقنع في معرفة أسرارها بالدثار دون الشعار . وإن كنت تستطيع معي صبراً ، فسانبّئك بما لم تحط به خبراً ، حسبي وإيّاك صيتاً وذكرا ، إنّ اللَّه سمّاني خيراً وسمّاك شرّا إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً « 1 » وجعني من نعمه التي ذكر بها عباده كثيرا وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً « 2 » بل يشمل سيد البشر هذا
--> ( 1 ) سورة المعارج : 19 - 21 . ( 2 ) سورة الإسراء : 6 .